الشيخ نجم الدين الغزي

198

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

فهم الكتاب المذكور قدم الكوراني عليهما واخذ القاضي زكريا رحمه اللّه تعالى الحديث عن جماعة منهم ابن حجر قرأ عليه السيرة النبوية لابن سيّد الناس والسنن لابن ماجة لما عدا من قوله في آخر الدعوات ما يدعو به الرجل إذا خرج من بيته إلى آخر الكتاب فمات ابن حجر قبل اكماله وسمع عليه أشياء كثيرة وقرأ على أبي النعيم رضوان العقبي مسند الإمام الشافعي وصحيح مسلم والسنن الصغرى للنسائي وسمع عليه شرح معاني الآثار للطحاوي وغير ذلك كثيرا وقرأ صحيح البخاري على أبي إسحاق إبراهيم ابن صدقة الحنبلي وسمع جميعه على الشمس القاياتي وأكثره على ابن حجر واجازه خلائق يزيدون على مائة وخمسين نفسا ذكرهم في ثبته ولبس الخرقة الصوفية من الشيخ أبي العباس احمد ابن علي الاتكاوي والشيخ أبي الفتح محمد ابن أبي احمد الغزي والشيخ أبي حفص عمر ابن علي النبتيتي والشيخ احمد ابن الفقيه علي الدمياطي الشهير بابن الزلباني والشيخ زين الدين أبي الفرج عبد الرحمن ابن علي التميمي الخليلي وكلهم شافعيون وتلقن منهم الذكر واذنوا له بالتلقين والالباس وكذلك اخذ الطريق عن أوحد الجماعة القائم في النصيحة بين العباد بما استطاعه سيدي محمد ابن عمر الواسطي الغمري الشافعي بحق اخذه عن سيدي الشيخ احمد الزاهد صاحب الستين مسألة في الفقه رضي اللّه تعالى عنه وسافر شيخ الاسلام زكريا وهو بالمحلة الكبرى من مصر وأقام عنده أربعين يوما وقرأ عليه كتاب قواعد الصوفية له كاملا ثم رجع إلى مصر قال الشعراوي وأخبرني رضي اللّه تعالى عنه انه دخل مرة على سيدي محمد الغمري الخلوة على غفلة فرأى له سبع عيون قال لما بهتّ فيه قال لي يا زكريا ان الرجل إذا كمل صار له عيون بعدد أقاليم الدنيا قال ودخلت عليه مرة أخرى فرايته متربعا في الهواء « 1 » قريبا من سقف الخلوة قال الشعراوي وأخبرني انه من حين كان شابا يحب طريق الصوفية ويحضر مجالس ذكرهم حتى كان اقرانه يقولون زكريا لا يجيء منه شيء في طريق الفقهاء لكوني كنت مكبا على مطالعة رسائل القوم مواظبا على مجالس الذكر قال ولما اشتغلت بالعلم وبرعت فيه بحمد اللّه تعالى شرحت البهجة قال فلما أتممت شرحها غار بعض الاقران فكتب على بعض نسخ الشرح كتاب الأعمى والبصير تعريضا باني لا أقدر اشرح البهجة وحدي وانما ساعدني فيه رفيق أعمى كنت أطالع انا وإياه قال فاحتسبت باللّه تعالى ولم التفت إلى مثل ذلك قال وكان تاليفي لشرح البهجة في يوم الاثنين والخميس لكونها

--> ( 1 ) بالأصل الهوى